أمس، في ذكرى تغييب الإمام الصدر،
قال الرئيس برّي أنّه ممنوع التفرُد بالعناوين السيادية، ومنها:
- رفْض اتفاق الإطار وملحقه السرّي ومناطقه التجريبية في الجنوب،
- رفْض التخلي عن قوات اليونيفيل،
- رفْض النتائج الأسرائيلية الميدانية في الجنوب بعد المفاوضات المباشرة في واشنطن،
- رفْض تنازل لبنان عن حقّه بالدعاوى ضد إسرائيل في المحاكم الدولية…
ولأنّ الهمّ اليوم هو جنوبي بالدرجة الاولى، إقتصر كلام الرئيس بري على تلك الاعتراضات،
ولم يتطرّق إلى الخرق الرئاسي والحكومي للدستور في أمور عديدة سابقة، وعلى رأسها توقيع اتفاقية الترسيم البحري مع قبرص والمفاوضات السرية المعروفة حول ادخال لبنان مع اسرائيل في مشروع خط الغاز إلى أوروبا عبر اليونان وغيرها…
فماذا عملياً بعد هذا الخطاب؟!
كلام دولة الرئيس موقف شخصي هام بمفعول سياسي معنوي فقط، ولا يكتمل تأثيره وتصحيح الخلل دستورياً وقانونياً وعملياً إلا عبر عرض تلك الاتفاقيات والخروقات من قبله رسمياً على مجلس النواب بحسب الأصول،
وقد طالبت بذلك علناً ودون جدوى في مطلع الجلستيْن الأخيرتين للمجلس، بأن تُعرض كل تلك المفاوضات والإتفاقات على مجلس النواب مستنداً إلى مخالفة رئيس الجمهورية والحكومة للمادة ٥٢ وغيرها من الدستور، ولكن مع الأسف لم تتم تلبية طلبنا…
وقد يكون الرئيس بري حينذاك اعتبر أنه يجب ان ننتظر نتائج تلك المفاوضات والاتفاقات وأن لا ننقل الانقسام باكراً إلى المجلس،
اليوم، النتائج ظهرت وجاءت كارثية،
ولذلك، فإعتراض النواب على تلك التجاوزات ليس إنقساماً بل هو تعبير عن موقف الشعب اللبناني بكل فئاته وتصحيح للخلل، وحيث هذا دورنا كنواب مسؤولين عن مراقبة ومحاسبة الحكومة وتمثيل الناس، ولأنّ الإنقسام على الحق خيرٌ من الإجماع على الباطل….
ولذلك، كلام دولته أمس في محلّه،
والمطلوب أن يدعو مجلس النواب بأقصر وقت ليستكمل الترجمة الفعلية لذلك الكلام من خلال عرض كامل لكل تلك الاتفاقات والمفاوضات ولتصحيح الخلل ولجْم انحراف السلطة التنفيذية وإعادتها إلى سكة الدستور بما يحفظ مصلحة لبنان وأمن الجنوب وكرامة أهله،
وحتّى لا يبقى ذلك الكلام حبراً على الهواء…